الشيخ السبحاني

328

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

عن كل منهما ، وثلاث ساعات ، ثمان وهكذا « 1 » . ولكن لا دليل على هذا التفصيل . الأمر السادس - أثر التوبة إن أثر التوبة هو إزالة السيئات النفسانية التي تجر إلى الإنسان كل شقاء في حياته الأولى والأخرى ، فيرجع التائب بعد ندمه وعزمه على الترك في المستقبل ، أبيض السريرة ، كيوم ولدته أمّه ، وبالتالي يسقط عنه العقاب . وأما الأحكام الشرعية المترتبة على الأعمال السابقة فتبقى على حالها ، إذ ليس للتوبة تأثير إلا في إصلاح النفس وإعدادها للسعادة الأخروية ، ولذلك يجب الخروج عن مظالم العباد أوّلا ، وتدارك ما فات من الفرائض ثانيا ، فإنّ السيئة العارضة على النفس بسبب هضم حقوق الناس لا ترتفع إلا برضاهم ، لأنّه سبحانه احترم حقوقهم في أموالهم وأعراضهم ونفوسهم ، وعدّ التعدي على واحد منها ظلما ، وعدوانا ، وحاشاه أن يسلبهم شيئا مما جعله لهم من غير جرم صدر منهم وقد قال عز من قائل : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً « 2 » . قال المفيد رحمه اللّه : « إنّ من شرط التوبة إلى اللّه سبحانه من مظالم العباد الخروج إلى المظلومين من حقوقهم بأدائها إليهم أو باستحلالهم منها على طيبة النفس بذلك ، والاختيار له ، فمن عدم منهم صاحب المظلمة وفقده خرج إلى أوليائه من ظلامته أو استحلهم منها » « 3 » . ولأجل ذلك قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة ضيّعتها فتؤدّي حقها » « 4 » .

--> ( 1 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 242 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 44 . ( 3 ) أوائل المقالات ، ص 62 . ( 4 ) نهج البلاغة ، قسم الحكم ، الرقم 417 .